علي بن أبي الفتح الإربلي
310
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ورابعها : - وهو الّذي عَوَّلَ عليه المرتضى قدّس اللَّه روحه - ، قال : نحن أوّلًا لا نقطع على أنّه لا يظهر لجميع أوليائه ، فإنّ هذا أمر مُغَيَّبٌ عنّا ، ولا يعرف كلّ منّا إلّا حال نفسه ، فإذا جوّزنا ظهوره لهم كما جوّزنا غيبته عنهم ، فنقول : العلّة في غيبته عنهم أنّ الإمام عند ظهوره من الغيبة إنّما يميَّزُ شخصُه ، و « 1 » تُعرَفُ عينه بالمعجز الّذي يظهر « 2 » على يديه ، لأنّ النصوص الدالّة على إمامته لا تميّز شخصه من غيره ، كما ميّزت أشخاص آبائه ، والمعجزُ إنّما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال ، والشُبَهُ تدخل في ذلك ، فلا يمتنع أن يكون كلُّ من لم يظهر له من أوليائه ، فإنّ المعلوم من حاله أنّه متى ظهر له قصر [ في النظر في معجزه ، ولحق لهذا التقصير بمن يخاف منه من الأعداء ] « 3 » . على أنّ أولياء الإمام وشيعته منتفعون به في حال غيبته ، لأنّهم مع علمهم بوجوده بينهم وقطعهم بوجوب طاعته عليهم ، لابدّ أن يخافوه في ارتكاب القبيح « 4 » ، ويرهبوا من تأديبه وانتقامه ومؤاخذته ، فيكثر منهم فعل الواجب ، ويقِلّ ارتكابُ القبيح ، أو يكونوا إلى ذلك أقربَ ؛ فيَحصل لهم اللطف به مع غيبته ، بل ربما كانت الغيبة في هذا الباب أقوى ، لأنّ المكلّف إذا لم يعرف مكانه ولم يقف على موضعه ، [ وجوّز ] « 5 » فيمن لا يعرفه أنّه الإمام ، يكون إلى فعل الواجب أقرب منه إلى ذلك لو عرفه ولم يجوّز فيه كونه إماماً . فإن قالوا : إنّ هذا تصريح منكم بأنّ ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه . فالقول « 6 » : إنّ ظهوره لا يجوز أن يكون في المنافع كاستتاره ، وكيف يكون ذلك وفي ظهوره وقوّة سلطانه انتفاع الوليّ والعدوّ ، والمحبّ والمبغض ، ولا ينتفع به في
--> ( 1 ) بدل « و » في المصدر : « كما » . ( 2 ) في ن ، خ : « بالمعجزات الّتي تظهر » . ( 3 ) من المصدر ، وموضعه في النسخ بياض ، ولكن استدرك في م بخط جديد . ( 4 ) في ق ، ك ، م : « القبائح » . ( 5 ) من المصدر ، وموضعه في النسخ بياض . ( 6 ) في المصدر : « فنقول » .